فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 434

والسابع، الإرسال: الإنزال من المطر وغيره، قوله تعالى في سورة نوح: (يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) {نوح: 11}

والثامن: الإرسال، العذاب، كقوله تعالى: (وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا) {الكهف: 40} وقوله تعالى: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ) {الذاريات: 33} [1]

قال ابن فارس: (( الراء والسين واللام أصل واحد وطرد منقاس، يدل على الانبعاث والامتداد ) ) [2] وقال ابن الجوزي: (( الإرسال في المحبوس إطلاقه، وفي المطلق بعثه ) ) [3]

جعلُ الإرسال في الوجه الثامن بمعنى العذاب في قوله (وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا) وقوله تعالى: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ) فُهِم من الحسبان الذي يعني العذاب كما جاء في الشاهد الأول، ومن الحجارة المُنزلة من السماء كما جاء في الشاهد الثاني، فهو إذن معنى السياق وليس معنى الإرسال.

لقد ظهر لي أنَّ أصحاب كتب الوجوه ينسبون إلى اللفظ ما شاء من الأوجه من دون أن يلحظوا صحتها أو ملاءمتها للسياق والمعنى المراد، فقد جعلوا مثلًا الإرسال بمعنى الفتح في قوله تعالى: (وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ) {فاطر: 2} فالباحث لا يستطيع أن يجد أيَّ مسوغ كان

(1) وجوه القرآن للحيري ص 95 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 57 - 58 و نزهة الأعين ص 48 وبصائر ذوي التمييز 2/ 98.

(2) مقاييس اللغة ص 334 - 335.

(3) نزهة الأعين ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت