الأغطية، والكهوف، والإضمار لا يصح أن تكون أوجهًا للأكنة؛ لأنَّها من مرادفاته، والأوجه الحقيقية أن تكون معانيها مختلفة متباينة، وهذه الأوجه المزعومة لأنَّها مبنية على الترادف ليس وجه منها أولى من غيره؛ لأنَّ جميعها تُعدُّ واحدة من جهة ترادفها، لذلك جاز استبدال بعضها ببعض، فمن المفيد مثلًا أن تجعل الوجه الثاني والثالث كالأول بمعنى التغطية، فكما جاز وأفاد أن تجعل قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) ... بمعنى: وجعلنا على قلوبهم أغطية، جاز وأفاد أن تجعل قوله: (وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا) بمعنى: جعلنا لكم من الجبال أغطية، وأن تجعل قوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) بمعنى: وربك يعلم ما تغطيه صدورهم، ولو كانت أوجهًا حقيقية لامتنع ذلك كما امتنع في وجهي الاستحياء.
8 -الثواء: قال أبو هلال العسكري: (( الثواء: الإقامة، يقال: ثوى بالمكان وأثوى، لغتان فصيحتان ... ويتصرف هذا الحرف في القرآن على أوجه:
الأول: (وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) {القصص: 45} أي: لم تكن مقيمًا فيهم.
الثاني: المثوى بمعنى المأوى، قال تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) {محمد: 19} وقوله تعالى: (فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) {فصلت: 24} وهو قريب من الأول، بل هو فيه بعينه؛ لأنَّ المثوى مفعل من ثوى، وقيل للمنزل والمسكن مثوى، لأنَّ صاحبه يقيم فيه.