8 -الجنُّ: قال العسكري: (( الجنُّ أصله الستر، والجِنَّة: السلاح؛ لأنَّها تستر عورة صاحبه عن قرنه ... والمجنون: المستور على عقله ... والجن في القرآن على وجهين:
الأول: الملائكة، قال الله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ) {الأنعام: 100} يعني الملائكة، وذلك أنَّهم كانوا عبدوها، وسمَّاهم جِنًّا؛ لأنَّهم مستورون عن الأبصار، وذكر بعض المفسرين أنَّهم الجنُّ، وليسوا بملائكة، وكانت العرب تعبد الجنَّ.
الثاني: الجن المعروف من غير خلاف، قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) {الذاريات: 56} ويجوز أن تدخل الملائكة في ذلك )) [1]
فالجن في الوجه الثاني هو الجن المعروف، أي: هو الجن بعينه، أمَّا الجن في الوجه الأول فإذا صح أنَّه قصد بهم الملائكة، فهو وجه مختلق عن طريق دراسته دراسة معكوسة، لأنَّ القرآن الكريم لم يُسمِّ الجن بالملائكة كما فعل العسكري، وإنَّما سمى الملائكة بالجن؛ لأنَّهم مستورون مثلهم، وهذا ما صرَّح به العسكري نفسه بقوله المذكور: (( يعني الملائكة، وذلك أنَّهم كانوا عبدوها، وسمَّاهم جِنًّا؛ لأنَّهم مستورون عن الأبصار ) )
9 -الدابة: قال الحيري: (( الدواب على ثلاثة أوجه:
أحدها: الخليقة من بني عبد الدار من بني المشركين، كقوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) {الأنفال: 22}
(1) الوجوه والنظائر ص 119 - 120 وينظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 159 ونزهة الأعين ص 92.