فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 434

الثاني: الخليقة، وهي اليهود، كقوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) {الأنفال: 55}

الثالث: الدواب بعينها، كقوله تعالى: (وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ) {البقرة: 164} )) [1]

والدواب الذين وصفهم الله بالصم والبكم في شاهد الوجه الأول هم الكافرون (( ولم يكن بهم صمم، ولا بكم حقيقة، ولكنهم لمَّا التفتوا عن سماع الحق والنطق به، كانوا كالصمِّ والبكم، والعرب تسمي المعرض عن الشيء: أعمى، والملتفت عن سماعه: أصم ) ) [2] فمن الواضح جدًّا أنَّ الدواب في شاهد الوجه الأول عام، يعني: كل قوم هذه صفتهم من الكفر والإعراض عن دين الله، فكيف تسنى للحيري أن يقصره على قوم معيَّنين؟ أليس في هذا تحريف واضح لكتاب الله؟!

وكذلك الدواب في شاهد الوجه الثاني عام، يعني كل الذين كفروا، على اختلاف مللهم وقومياتهم من خلق آدم حتى قيام الساعة، فكيف تسنى له مرة أخرى أن يقصره على اليهود؟! أو ليس هذا أيضًا تحريفًا واضحًا آخر لكتاب الله؟!

وقال الدمغاني: (( تفسير الدابة على خمسة أوجه: الأرضة، والتي تخرج آخر الزمان، وما خلا الإنسان والأنعام، وما دبَّ على وجه الأرض، وكل من رزق في السماء والأرض.

(1) وجوه القرآن ص 207 - 208.

(2) زاد المسير 1/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت