أمَّا جعل الإحاطة بمعنى الهلاك في قوله تعالى: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) فلأنَّ من أحاط بشيء فقد تمكَّن منه، كما أنَّ في هذه الآية استعارة، قال الراغب: (( وقوله تعالى:(وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) فذلك أبلغ استعارة، وذاك أنَّ الإنسان إذا ارتكب ذنبًا واستمر عليه، استجره إلى معاودة ما هو أعظم منه، فلا يزال يرتقي حتى يُطبَع على قلبه، فلا يمكنه أن يخرج من تعاطيه )) [1]
وأمَّا جعل الإحاطة في الوجه الرابع بمعنى: الاشتمال على الشيء والاحتواء من جوانبه كلها، فهو المعنى الموضوع للإحاطة، وهذا هو معناه أينما ورد في القرآن الكريم، وما عداه من الأوجه والمعاني التي تُنسب إليه، فهي معان مجازية أو معاني المحاط به وليس معاني الإحاطة.
2 -أحصى: قال الدامغاني: (( تفسير(أحصى) على أربعة أوجه: الحفظ، والكتابة، والعلم، والشكر، فوجه منها: أحصى: حفظ، قوله تعالى في سورة الكهف: (لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا) {الكهف: 49} أي: حفظها، وكقوله تعالى في سورة المجادلة: (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) {المجادلة: 6} أي: حفظه االله ونسوه، وكقوله تعالى: (عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ) {المزمل: 20} أي: تحفظوا مواقيت الصلاة.
والوجه الثاني، أحصى، أي: كتب، قوله تعالى في سورة عم يتسساءلون (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا) {عم: 29} أي: كتبناه كتابًا.
(1) المفردات ص 142.