وعن عكرمة أنَّه قيل له: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) قال: ألست ترى السماء؟ قال: بلى، قال: فكلها ترى؟! )) [1]
بعد كل ما نقلناه من كلام المفسرين أترى أنَّ أصحاب كتب الوجوه كان يعنيهم تحري الدقة والصحة من التأويل والتفسير بقدر ما كان يعنيهم اختلاق الوجوه ولو كان على حسا
4 -الإرسال: ذكر أهل الوجوه أنَّ الإرسال في القرآن الكريم على ثمانية أوجه:
الأول: أرسلنا: سلَّطنا، كقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ) {مريم: 83} يعني: سلطنا
والثاني: أرسل، أي: بعث، كقوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) {النساء: 79} أي: بعثناك للناس رسولًا مبعوثًا.
والثالث: أرسل: فتح، كقوله تعالى: (وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ) {فاطر: 2} أي: لا فاتح له من بعده.
والرابع: أرسل، أي: أخرج وأظهر، كقوله عز وجل: (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) {القمر: 27} أي: مخرجوا الناقة.
والخامس، أرسل، أي: وجَّه، كقوله عز وجل: (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) {الشعراء: 53} يعني: وجَّه فرعون
والسادس، أرسل، أي: أطلق من العذاب، كقوله: (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) {الشعراء: 17} أي: أطلقهم من العذاب.
(1) تفسير القرآن العظيم 3/ 224.