الرؤية، ونقول: إنَّه عز وجل تراه الأبصار ولا تدركه، وذلك الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته )) [1]
وقال البيضاوي: (((لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) أي: لا تحيط به ... واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية وهو ضعيف؛ إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية )) [2] وقال النسفي: (( وتشبُّث المعتزلة بهذه الآية لا يستتب؛ لأنَّ المنفي هو الإدراك لا الرؤية، والإدراك هو الوقوف على جوانب المرئي وحدوده، وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل إدراكه لا رؤيته ) ) [3] وقال أبو حيان الأندلسي: (((لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) الإبصار قيل: معناه: الإحاطة بالشيء، وبذلك فسَّره هنا ابن عباس، وقتادة، وعطية العوفي، وابن المسيب، والزجاج ... ولا تنافي الرؤية انتفاء الإدراك ... (وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) دلالة على أنَّ الإدراك لا يراد به هنا مجرد الرؤية؛ إذ لو كان مجرد الرؤية لم يكن له تعالى بذلك اختصاص ولا تمدح؛ لأنَّا نحن نرى الأبصار، فدل على أنَّ معنى الإدراك الإحاطة بحقيقة الشيء، فهو تعالى لا تحيط بحقيقته الأبصار، وهو محيط بحقيقتها )) [4]
وقال ابن كثير: (( وقال آخرون من المعتزلة بمقتضى ما فهموه من هذه الآية أنَّه لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك مع ما ارتكبوه من الجهل بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ...
(1) المحرر الوجيز 2/ 330.
(2) أنوار التنزيل 2/ 176.
(3) مدارك التنزيل ص 336.
(4) البحر المحيط 4/ 252.