فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 434

والإخلاص، والإقرار، والخضوع، والتوحيد، والاستسلام، قريبة من معنى الإسلام، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، وهذا ما ذكرته في كتابي لا وجوه ولا نظائر، والحقيقة أنَّها لا تدخل في هذا الباب فحسب، بل تدخل أيضًا وبصفة أدق في باب ما اشتمل عليها معنى اللفظ، والدين الإسلامي، هو ما اجتمعت فيه هذه الأمور، فيكون أهل الوجوه قد جعلوا الإسلام بمعناه الاصطلاحي بمعاني ما احتوى عليه.

الطريقة الرابعة عشرة: تأويل الصفات: كان المجاز مطية أهل اللغة والتفسير والجسر الذي عبروا منه إلى تأويل الصفات الإلهية، والمجاز إذا كان يجوز ويصح في صفات البشر، فإنَّه لا يجوز ولا يصح في صفات الله سبحانه، وأنا لا أقول بهذا اتباعًا لعقيدة السلف فحسب، وإنَّما أقول به استنادًا إلى الحقيقة والواقع، وهو أنَّ المجاز في شيء لا يقوم إلاَّ على معرفة حقيقته؛ والتعرف إليها لا بالعقل فحسب، بل بالرؤية والمشاهدة ومعايشتها في الواقع، من ذلك مثلًا أنَّه إذا جاز حمل الآية على المجاز في قوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) {البقرة: 19} وقوله تعالى: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) {نوح: 7} وقيل: إنَّه ذكر الأصابع وأراد الأنامل، للتعبير عن شدة وقع الصواعق على سمعهم، كما جاء في سورة البقرة، وللتعبير عن شدة إعراضهم كما جاء في سورة نوح؛ لِعِلْمِنا باستحالة أن يدخل الإنسان إصبعه في أذنه، وقد علمنا بهذه الحقيقة، لأنَّنا نعرف ما هو الإنسان، وحقيقة أصابعه وآذانه وأفعاله، وقد عرفناها بالرؤية والمشاهدة والمعايشة، لكنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت