فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 434

1 -الإتمام: قال الدامغاني: (( تفسير الإتمام على ثلاثة أوجه: الوفاء، والإسباغ، والتمام بعينه الذي هو الكمال، فوجه منها، الإتمام: الوفاء، قوله تعالى في سورة البقرة:(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) {البقرة: 124} وكقوله تعالى: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) {التوبة: 124}

والوجه الثاني، الإتمام: الإسباغ، قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) {المائدة: 4} يعني: أسبغتُ، وكقوله تعالى: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) {النحل: 81} يعني: يسبغ نعمته.

والوجه الثالث، أتمَّ، يعني: أكمل، قوله تعالى: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ) {يوسف: 6} أي: أكملها، وكقوله تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ) {القصص: 27} )) [1]

الأوجه الحقيقية كما تبيَّن من كلام أهل الوجوه أنفسهم أن تكون مختلفة، أي: أن لا ترتبط باللفظ بصلة الترادف، والوفاء، والإسباغ، والكمال، قريبة من معنى الإتمام؛ لذلك صحَّ أن تقع موقعه لتقارب معانيها من معناه، وهذا هو الذي أوهم الدامغاني والفيروزآبادي على أنَّها جاءت أوجهًا له؛ أو هو الذي مكنهم من اختلاقها، وأرادوا إيهام غيرهم على أنَّها أوجه وهي لا تصح أن تكون كذلك؛ لأنَّها ليست معاني مختلفة متباينة، بل

(1) الوجوه والنظائر ص 64 وينظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت