هي معان مترادفة، يجمعها مع الإتمام معنى واحد، وهي وان اتحدت في المعنى العام تفترق عن بعضها بمعانيها الخاصة، وهي المعاني المقصودة في القرآن الكريم، فجعلها أوجهًا للإتمام يُعدُّ تحريفًا لدلالاتها، فالفرق مثلًا واضح وجلي بين الإتمام والكمال على الرغم من أنَّ الدامغاني صرح بأنَّ الكمال هو التمام بعينه، قال ابن فارس: (( التاء والميم أصل واحد منقاس، وهو دليل الكمال، ويقال تمَّ الشيء: إذا كمل ... ومن هذا الباب التميمة، كأنهم يريدون أنَّها تمام الدواء والشفاء المطلوب ) ) [1] وقال الراغب: (( تمام الشيء انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه، والناقص ما يحتاج إلى شيء خارج عنه ) ) [2]
فالتمام هو الجزء الأخير الذي به يتم الشيء، فتتم به أجزاؤه فيصبح كاملًا، وقد جعل الدامغاني الوجه الثاني للتمام بمعنى الإسباغ في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) قال الواحدي: (( أجمعوا على أنَّ المراد باليوم يوم عرفة ... ومعنى: أكملتُ لكم دينكم أي: بيان الفرائض ... فلم ينزل بعد هذه الآية شيء من الفرائض ... وقوله:(وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) يريد أنَّه أنجز لهم ما وعدهم ... وكان من تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين مطمئنين )) [3] ولو رجعنا إلى معنى التمام والكمال والفرق بينهما يتضح بأنَّ المراد أنَّ الدين كملت فرائضه يوم عرفة الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) مقاييس اللغة ص 126.
(2) المفردات ص 460.
(3) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2/ 153 - 154. .