فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 434

فبأداء هذه الفريضة تمَّت أركان الدين فأصبح بها كاملًا، وكان إكمال الدين هو آخر النعم التي أنعم بها الله سبحانه على المسلمين، وأنَّه بإكمال الدين تمت نعم الله على المسلمين، فأول نعمة أنعمها الله سبحانه على المسلمين مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن النعم الظاهرة التي تلتها فتح مكة، وكان آخرها إكمال الدين الذي تمَّت به نعمة الله علينا؛ لذلك قال سبحانه: (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) وبهذا التفسير فسَّر الزمخشري الآية فقال: (( أتممتُ نعمتي عليكم بإكمال أمر الدين والشرائع، كأنَّه قال: اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ نعمتي عليكم بذلك ) ) [1]

وكذلك الإسباغ معناه غير معنى الإتمام، قال الراغب: (( درع سابغ: تام واسع ) ) [2] (( وشيء سابغ، أي: كامل واف، وسبَغ الشيءُ يَسْبُغ سُبوغًا: طال إلى الأرض واتسع، وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ، وقد أسبغ فلان ثوبه، أي: أوسع، وسبغت النعمة سُبوغًا: اتسعت، وإسباغ الوضوء: المبالغة فيه، وأسبغ الله عليه النعمة: أكملها وأتمَّها ووسَّعها، وإنَّهم في سبغة من العيش، أي: سعة، وسبغَ المطر: دنا إلى الأرض وامتدَّ ) ) [3]

فلمَّا اراد الله سبحانه وتعالى أن يذكرنا بنعمه علينا بأنَّها قد أحاطتنا من كل جانب حتى اشتملت علينا كما اشتملت علينا ألبستُنا قال سبحانه: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) {لقمان: 20} قلم يستعمل لفظ

(1) الكشاف 1/ 593.

(2) المفردات ص 229.

(3) لسان العرب 7/ 214 - 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت