فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 434

التمام ولا الكمال بل استعمل لفظ الإسباغ، لأنَّه يعني التمام والكمال والاتساع فيهما

فما من أحد يشك أو يماري أنَّه لو أبقينا (الإتمام) على معناه الموضوع له، وكما عرَّفه أهل اللغة في كل شاهد من شواهد الأوجه المنسوبة إليه لما اختلَّ شيء من معناه قدر قطمير؟ فما الداعي إذن إلى جعله بهذه الأوجه؟! فهل يشك أحد بأنَّه ليس من داع إلى ذلك سوى النية المسبقة في اختلاق الوجوه؟!

والأوجه التي نسبوها إلى الإتمام التي تحمل معانيها الخاصة بها واحدة من جهة ترادفها، أي: أنَّ كل وجه منها يمثل المعنى القريب من الإتمام لا الإتمام بعينه، ويبدو أنَّ أقرب المرادفات إليه هو الكمال، حتى جعلوه بمعنى الإتمام بعينه، ولكن مع ذلك فليس أحدهما يعني الآخر بعينه، بل لا بد من أن يكون بينهما فرق في الدلالة، حتى فرَّق العسكري (( بين الكمال والتمام أنَّ قولنا كمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به؛ ولهذا قال المتكلمون: العقل: كمال علوم ضروريات يميز بها القبيح من الحسن، يريدون اجتماع علوم، ولا يقال: تمام علوم؛ لأنَّ التمام اسم للجزء والبعض الذي يتم به الموصوف بأنَّه تام، ولهذه قال أصحاب النَّظْم: القافية تمام البيت، ولا يقال: كمال البيت، ويقولون: البيت بكماله، أي: باجتماعه، والبيت(الشعري) بتمامه، أي: بقافيته، ويقال: هذا تمام حقك للبعض الذي يتم به الحق، ولا يقال كمال حقك )) [1]

(1) الفروق اللغوية ص 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت