والوفاء والكمال والإسباغ لا يصح أن تكون أوجهًا للإتمام؛ لأنَّها معان قريبة منه، والأوجه الحقيقية هي التي تكون معانيها مختلفة متباينة، وقد جاز أن تقع موقع الإتمام لتقارب معانيها من معناه، أي: يجمعها معه معنى عام واحد، وهذا هو الذي كما قلتُ، مكنهم من اختلاقها، وهي وإن ترادفت وجمعها مع الأتمام معنى عام واحد تفترق عنه بمعانيها الخاصة، وهي المعاني المقصودة في القرآن الكريم، ومن جعلها بمعناه فقد حرَّف دلالة الإتمام في جميع شواهد الأوجه المنسوبة إليه.
فالتمام والكمال والإسباغ وإن ترادفت إلاَّ أنَّ لكل منها معناه، وقد جاز في كلام الناس أن يقع أحدها موقع الآخر، لتقارب معانيها لكون الناس لا يعنون بالفروق المعنوية الخاصة بينها، إلاَّ أنَّ هذا غير جائز في القرآن الكريم؛ لأنَّ المعاني الخاصة والفروق الدلالية مهما دقَّت بين الألفاظ المترادفة مقصودة في كتاب الله قصدًا، فجعل بعضها بمعنى بعض تحريف لكتاب الله.
والإتمام والأوجه المنسوبة إليه لا يشك أحد في ترادفها، ولمَّا كان الأمر كذلك فإنَّه يجب أن لا يشك أحد في أنَّها ليست من الوجوه، لما تقدم ذكره فقد تقدم قول السيوطي: (( والمترادفة هي التي يقام لفظ مقام لفظ لمعانٍ متقاربة، يجمعها معنى واحد ) ) [1]
وقد تبيَّن أنَّ الإتمام والأوجه المنسوبة إليه متقاربة في معانيها أو متحدة، وقد أجمع أهل اللغة كما تقدم على أنَّ الألفاظ المتقاربة أو المتحدة في معانيها تدخل في باب الترادف لا في باب وجوه اللفظ المشترك.
(1) المزهر في علوم اللغة للسيوطي 1/ 37.