استأنس وتكلم ورفع صوته، وقال مجاهد: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) قال: تنحنحوا وتنخموا، وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنَّه قال: إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه )) [1] ومعنى: إذا دخل بيته: إذا أراد أن يدخل بيته، كما تقول: إذا أكلتَ فسم باسم الله، وقولك: إذا سافرتَ فحضِّر متاعك، أي: إذا أردت أن تأكل، وإذا أردت أن تسافر (( وقيل: إنَّ معنى(تَسْتَأْنِسُوا) تستعلموا، أي: تستعلموا من في البيت، قال مجاهد: بالتنحنح أو بأيِّ وجه أمكن ويتأتَّى قدر ما يُعلَم أنَّه قد شُعِر به ويدخل إثر ذلك ... قلتُ وهذا نص في أنَّ الاستئناس غير الاستئذان، كما قال مجاهد ومن وافقه )) [2] فالاستئناس ليس هو الاستئذان بل الممهد له
أمَا الوجه الثاني الذي جعله بمعنى: طلب الأنس فهو معنى الصيغة، وصيغة (استفعل) من معانيها المشهورة الطلب، فيكون بمعنى الوجه الأول ولا أوجه.
6 -الأفواه: ذكر أهل الوجوه أنَّ الأفواه في القرآن الكريم على وجهين:
الوجه الأول: الألسنة، كقوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) {آل عمران: 167} يعني بألسنتهم.
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 395.
(2) الجامع لأحكام القرآن 12/ 152.