فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 434

والوجه الثاني: الأفواه بعينها، كقوله تعالى: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) {إبراهيم: 9} قالوا للرسل: اسكتوا [1]

الأفواه والألسنة مترادفان فلا يصح أن يكون أحدهما وجهًا للآخر، أي: يدخلان في باب الترادف والوجوه تدخل في باب اللفظ المشترك، والمترادفات يصح أن تقع بعضها موقع بعض لتقارب معانيها، وهذا هو الذي مكَّن أصحاب كتب الوجوه من اختلاقها، إلاَّ أنَّه مهما اشتد ترادفها فلا بدَّ من أن يكون بينهما فرق في المعنى، وهذا الفرق المعنوي مهما خفي ودقَّ هو المقصود في القرآن الكريم، وبين الأفواه والألسنة وإن ترادفا فرق واضح لا يخفى، قال ابن فارس: (( الفاء والواو والهاء أصل صحيح يدل على تفتح في الشيء، من ذلك الفوه: سعة الفم ... ويقول أهل العربية: إنَّ أصل الفم فوه ) ) [2] وقال: (( اللام والسين والنون أصل صحيح واحد يدل على طول لطيف غير بائن في عضو أو غيره، من ذلك اللسان معروف، وهو مذكر، والجمع ألسن، فإذا كثر فهي الألسنة ) ) [3] فالفرق اللغوي بينهما بيِّن.

وقال الراغب في الأفواه: (( أفواه جمع فم، وأصل فوه فم، وكل موضع علَّق الله تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى الكذب، وتنبيه أنَّ الاعتقاد لا يطابقه نحو قوله تعالى:(ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ) الأحزاب:

(1) ينظر: وجوه القرآن للحيري ص 89 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 75 - 76 وبصائر ذوي التمييز 2/ 191.

(2) مقاييس اللغة ص 724.

(3) مقاييس اللغة ص 833

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت