أمرين: إمَّا أن يدعوا بأنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يجرؤ ولا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يقدر على إثباته، وإمَّا أن يجيبوا بأنَّ القرآن الكريم عبَّر عن الأجر بلفظ الأجر؛ لأنَّه أراد معناه، ولم يعبِّر عن مرادفاته وأنواعه بألفاظها؛ لأنَّه لم يرد معانيها، وهذا هو الحق وما بعد الحق إلاَّ الضلال.
فإذا كانت هذه هي الحقيقة فإنَّ جعل الأجر بمعاني الأوجه التي نسبوها إليه تحريف لدلالة اللفظ القرآني.
2 -الأجل: قال العسكري: (( وللأجل في القرآن ثمانية مواضع:
الأول: أجل الدنيا، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ) {الأنعام: 2} (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا) أي: أجل الدنيا و (وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ) يعني أجل الآخرة، وقال الحسن والضحاك وقتادة: هو أجل الحياة إلى الموت، وأجل الموت إلى البعث
الثاني: أجل العذاب، قال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) {الأعراف: 34} إن لم يؤمنوا إليه نزل عليهم العذاب، ومثله: (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) {نوح: 4} أي: أجل العذاب، ومعنى: أجل الله، أي: الأجل الذي ضربه الله، ولا يكون الأجل أجلًا إلاَّ بالإخبار والتوقيت، وليس وقت كل شيء أجله؛ إنَّما سُمِّي وقت الشيء أجلًا إذا كان على ما وصفنا.
الثالث: قوله تعالى: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) {لقمان: 29} قالوا: يعني: أنَّ مطالع