جعل أصحاب كتب الوجوه للأجر ستة أوجه هي: المهر، والثواب، والجعل، ونفقة الرضاع، والثناء الحسن، والجنة، والمراد بالجعل أنَّه جعل أجر عمله حسبة لله تعالى، والوجه الثاني الذي جُعِل بمعنى الثواب على الطاعة مرادف للأجر وليس وجهًا له، وقد فرَّق العسكري بينهما بأنَّ (( الأجر يكون قبل الفعل المأجور عليه، والشاهد أنَّك تقول: ما أعمل حتى آخذ أجري، ولا تقول: لا أعمل حتى آخذ ثوابي؛ لأنَّ الثواب لا يكون إلاَّ بعد العمل ... وأيضًا فإنَّ الثواب قد شهر في الجزاء على الحسنات، والأجر يقال في هذا المعنى، ويقال على معنى الأجرة التي هي من طريق المثامنة بأدنى الأثمان، وفيها معنى المعاوضة بالانتفاع ) ) [1]
أمَّا المهر، والجعل، ونفقة الرضاع، والثناء الحسن، والجنة، فهي أنواع الأجر وليست أوجهًا له أو معانيه، والوجوه الحقيقية هي التي لا تكون علاقتها باللفظ علاقة الشيء بأنواعه، وهي مع ذلك لو صح إرادة هذه الأنواع الخمسة فهي أوجه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يسمِّ الأجر بهذه الأنواع كما فعل أصحاب كتب الوجوه، لتكون أوجهًا له، بل سمَّى كلاًّ منها بالأجر، فهي جميعًا وجه واحد؛ لأنَّ جميعها بمعنى الأجر وليس الأجر بمعانيها، والحقيقة أنَّ الأجر في جميع شواهد الأوجه المذكورة يعني الأجر بعينه، فلا أوجه ولا أنواع، والدليل على ذلك أنَّ الذين اختلقوا هذه الأوجه لو سُئلوا: لِمَ عبَّر القرآن الكريم عنها بلفظ الأجر، ولم يعبِّر عنها بألفاظها، لَمَا استطاعوا الإجابة؛ لأنَّهم يعلمون علم اليقين أنَّهم لو أجابوا فإنَّ إجابتهم لن تكون إلاَّ بأحد
(1) الفروق اللغوية ص 266.