فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 434

وينبغي أن لا يشك باحث بأنَّ الأوجه المزعومة للإتمام قد اختلقها أصحاب كتب الوجوه، والدليل على ذلك أنَّهم لو سُئلوا: لِمَ عبَّر القرآن الكريم عن الوفاء، والكمال، والإسباغ، بلفظ الإتمام ولم يعبِّر عنها بألفاظها، لما استطاعوا الإجابة إلاَّ بأحد أمرين: إمَّا أن يدعوا بأنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعاني المذكورة بغير ألفاظها، ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لايستطيع أحد أن يدعيه، لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يضطروا للقول بالحقيقة فيجيبوا بأنَّ القرآن الكريم عبَّر عن هذه المعاني بلفظ الإتمام؛ لأنَّه أراد معنى الإتمام، ولم يعبِّر عنها بألفاظها؛ لأنَّه لم يرد معانيها، وهذا هو الحق وما بعد الحق إلاَّ الضلال.

وفي جعل المترادفات في كتب الوجوه من الوجوه هدم للغة القرآن الكريم من جانبين:

الأول: جعل الدامغاني والفيروزآبادي الإتمام على ثلاثة أوجه: الوفاء، والكمال، والإسباغ، فخلت هذه الأوجه من معنى الإتمام وهو المعنى المراد في جميع شواهدها، وهذا يعني أنَّهم جردوا الإتمام من معناه، وليس ثمة هدم للغة أكبر من إفراغ مفرداتها من محتواها.

الثاني: جعل المرادفات من أوجه الإتمام يعني جعل كل وجه منها مطابقًا لمعناه، وقد تبيَّن وتأكَّد أنَّ هذه المرادفات مهما بلغت شدة ترادفها تفترق عن بعضها وعمَّا جُعِل لفظًا مشتركًا بمعانيها الخاصة، فينشأ من جعلها بمعناه تحريف لدلالته في كل شواهد الأوجه المنسوبة إليه، وهذا هدم آخر للغة يكون بتحريف دلالة مفرداتها وجعلها بمعاني مفردات أخرى، مما يؤدي إلى خلط معاني الألفاظ بعضها ببعض، وهذا المأخذ والذي قبله لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت