3 -أنَّ المعاني المتقاربة التي يجمعها معنى عام واحد تدخل في باب الترادف.
4 -أنَّ الألفاظ المتطابقة في معانيها نادرة الوقوع في اللغة، ولا وجود لها في كتاب الله.
وقد ذكرتُ في كتابي: لا وجوه ولا نظائر، أنَّ كثيرًا من الوجوه لكثير من الألفاظ اختلقوها بطريق الترادف، وأعني بالترادف تقارب المعاني لا تطابقها، والترادف بهذا المعنى موجود في كل لغة، فلغة كل قوم التي من بينها لغة القرآن الكريم كدار أقامت بناءها لبناتٌ رُصَّت بعضها ببعض، ومن البديهي أن كل لبنة في هذه الدار تجاورها لبنات وتكون قريبة منها، ولبنات أخرى تكون بعيدة عنها، فكذلك اللغة فقد أقامت بناءها ألفاظُها ومفرداتُها، ومن البديهي أيضًا أن يكون لكل لفظ منها ألفاظ تجاوره ومعانيها قريبة من معناه، وألفاظ أخرى بعيدة معانيها عن معناه، فكل لفظ إذن في لغة القرآن الكريم لا بد من أن تكون له ألفاظ ترادفه، إلاَّ أنَّها لا تكون مطابقة لمعناه، بل تكون بينها وبينه فروق معنوية خاصة، وإن اتحدت معه في المعنى العام، وهذه الألفاظ المرادفة متفاوتة في درجة ترادفها فمنها ما هو القريب من معنى اللفظ، ومنها ما هو المعنى الأقرب، ومنها ما يكون معناه قريبًا للفظ في كل تركيب، ومنها ما يكون قريبًا من معناه في تراكيب معينة من دون تراكيب أخرى، ومنها ما يكون ترادفها بعيدًا حتى إنَّها قد تتداخل مع طرائق أخرى كطريقة ما أفاد، وطريقة ما لزم، ومن أمثلة هذه الطريقة ما كان من وجوه الألفاظ الآتية.