2 -الرب المعبود من دون الله، أو الصنم، كقوله تعالى: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) {الصافات: 125} [1]
قال الراغب: (( والبعل هو الذكر من الزوجين، ولما تُصوِّر من الرجل الاستعلاء على المرأة، فجُعل سائمها والقائم عليها، سُمِّي باسمه كل مستعل على غيره، فسمَّى العرب معبودهم الذي يتقربون إليه إلى الله بعلًا؛ لاعتقادهم ذلك في نحو:(أَتَدْعُونَ بَعْلًا ) )) [2] فالعرب لم يسموا البعل بمعبودهم، وإنَّما سموا معبودهم بالبعل لما ذكره، وقال الحلبي: (( البعل: الزوج ... والبعل أيضًا: مالك الشيء وسيده؛ وذلك أنَّهم تصوروا من بعل المرأة لما كان مستوليًا عليها ومستعليًا أنَّه مالكها سموا رب الشيء بعلَه ) ) [3] وكذلك لم يسم العرب البعل بالزوج، وإنَّما سموا الزوج بالبعل لما ذكره.
فالزوج والصنم المعبود لا يصح أن يكونا وجهين للبعل؛ بل هما وجهان مختلقان عن طريق دراستهما دراسة معكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يسم البعل بالصنم المعبود من دون الله في موضع، وسمى البعل بالزوج في موضع آخر، كما فعل أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كلاَّ منهما بالبعل، فهما إذن وجه واحد
(1) ينظر: الوجوه والنظائر للعسكري ص 95 - 96 ووجوه القرآن للحيري ص 119 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 126 ونزهة الأعين ص 68 ومنتخب قرة العيون ص 71 وبصائر ذوي التمييز 2/ 260.
(2) المفردات ص 59 وينظر: عمدة الحفاظ 1/ 210 وبصائر ذوي التمييز 2/ 260.
(3) عمدة الحفاظ 1/ 210 وينظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 260.