اللفظي لا بأي صلة أخرى؛ لأنَّه كثيرًا ما يأتي أصحاب كتب الوجوه بوجوه مختلفة المعاني لكنها غير مرتبطة مع بعضها بهذه الصلة.
والثاني: أن يكون اللفظ المشترك والأوجه المنسوبة إليه كل منهما يدل على الآخر بالقدر نفسه، وهذا يقتضي أن لا يكون للمشترك اللفظي معنى يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه، فإذا استقل واختص بمعنى معيَّن من دونها دل دلالة قاطعة على أنَّه لم يرتبط بها بصلة الاشتراك، والجدير بالذكر أنَّ أصحاب كتب الوجوه كثيرًا ما يشيرون إلى ذلك بالتعبير عن أحد الأوجه أنَّه جاء بمعنى اللفظ المشترك بعينه أو نفسه، أو بتعريفه بمعنى من دون المعاني المنسوبة إليه.
الثالثة: أن تكون معاني الوجوه حقائق ثابتة لغة واستعمالًا وعُرفًا، ولا يحتمل معنى كل وجه من الأوجه المنسوبة إلى اللفظ غير معنى واحد، وأن لا يُختلَف فيه عند أصحاب كتب الوجوه واللغة وكتب معاني القرآن وتفسيره.
فهذه حقيقة الوجوه، وأنَّ المراد بها المعاني وليس الحالات أو الأنواع، وما عدا ذلك فهي وجوه مختلقة اختلقوها بطرائق عديدة، وثمة قضيتان يجب التنبيه عليهما:
الأولى: أنَّ كثيرًا من وجوه الألفاظ التي اشتملت عليها كتب الوجوه قد اُختِلَقت نفسها بطريقتين أو ثلاث.
الثانية أنَّ أصحاب كتب الوجوه غالبًا ما يتبعون طريقتين أو أكثر لاختلاق الأوجه للفظ الواحد، لذلك سأعنى في هاتين الحالتين بدراسة الأوجه والطرائق المعنية من دون أن أهمل التعليق والتعقيب على الأوجه