ومن علامات الأوجه الحقيقية أنَّه لا يمكن أن تستبدل شواهد بعضها ببعض، فوجه الاستحياء الذي هو من الحياة في قوله تعالى: (وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ) لا يمكن أن تجعله بمعنى الحياء، ووجه الاستحياء الذي هو من الحياء في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا) وقوله تعالى: (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ) لا يمكن أن تجعله بمعنى الحياة، وأنت ترى أنَّه لم يُختَلَف فيهما
3 -الحُسبان: يُعدُّ هذا اللفظ من الألفاظ المشتركة في القرآن االكريم، وقد جعله الحيري على وجهين:
الوجه الأول: الحساب، أي: حساب الأوقات، وجاء في موضعين في قوله تعالى: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) {الأنعام: 96} وقوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) {الرحمن: 5}
الوجه الثاني: الصاعقة أو العذاب، وجاء في موضع واحد هو قوله تعالى: (فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) {الكهف: 40} [1] وأنت ترى أنَّ هذين الوجهين معنيان مختلفان حقيقيان لا تربط بينهما أيّة صلة كانت غير صلة اللفظ المشترك حتى إنَّه ليس له معنى مستقل يميزه من بينهما، فهو مطابق لمعنى الحساب في شاهديه، ومطابق لمعنى الصاعقة والعذاب في شاهده
فللوجوه الحقيقية ثلاث علامات أساسية، الأولى: أن تكون معانيها مختلفة، وأن تكون هذه المعاني المختلفة مرتبطة فيما بينها بصلة الاشتراك
(1) وجوه القرآن ص 185 - 186.