حياء الناقة، وهو فرجها، فيمكن أن يكون من هذا، كأنَّه محمول على أنَّه لو كان ممن يستحيي لكان يستحيي من ظهوره وتكشفه )) [1]
وهذان الأصلان يمثلان وجهي الاستحياء في القرآن الكريم: الأول من الحياة، ومعنى يستحيون نساءكم: (( يتركون بناتكم أحياء، وإنَّما فعلوا ذلك للخدمة؛ لأنَّ الكهنة أنذروا فرعون بأنَّه يولد مولود يزول ملكه بسببه ) ) [2] أي: يبقونهم أحياء فلا يقتلونهم كما كانوا يفتلون الأبناء، وهذا ما كان يفعله فرعون ببني إسرائيل، والوجه الثاني من الحياء، أمَّا وجه الترك فهو وجه مختلق بطريق التأويل، وقد سبق أن ذكرتُ غير مرة أنَّه لا يجوز إقحام صفات الله سبحانه وأفعاله في وجوه أي لفظ كان، فيكون للاستحياء وجهان: ما كان من الحياة، وما كان من الحياء، وهما كما ترى معنيان مختلفان متباينان، لا ترط بينهما صلة ترادف، ومعنيان حقيقيان، لا تربط بينهما صلة مجاز، لذلك لم يُختلف فيهما، ولا تربط بينهما صلة اسم جنس أو وصف، أي: لا تربط بينهما صلة الشيء بأنواعه، وليس للاستحياء معنى مستقل يتميز به حتى إذا سمعت أو قرأت لفظ الاسستحياء تبادر إلى ذهنك هذين الوجهين، ولا تستطيع أن تميز بينهما إلاَّ من خلال السياق، والسياق كما قلتُ لا يخلق للفظ أية دلالة كانت، وإنَّما دوره مقتصر على تعيين دلالة من دون غيرها، موجودة ومعروفة أصلًا في اللفظ قبل دخوله في التركيب، وهذا لا يكون إلاَّ في اللفظ المشترك كما هو الحال في الاستحياء.
(1) مقاييس اللغة ص 233.
(2) مدارك التنزيل ص 51.