فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 434

وكذلك الحلول الذي جُعل الوجه الرابع للحضور في قوله تعالى: (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً) هو معنى قريب يدخل في باب الترادف لا في باب الوجوه.

وكذلك المجاورة التي جُعلت الوجه الخامس للحضور في قوله تعالى: (واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) {الأعراف: 163} ولِمَ لا تكون بمعنى القريبة؟! كما قال مفسرون [1] أو بمعنى (( قريبة منه راكبة لشاطئه ) )كما قال الزمخشري [2] ولِمَ لا تكون بمعنى (( مجاورة البحر وبقربه وعلى شاطئه ) )كما قال الواحدي [3] ولِمَ لا تكون بمعنى الحضور بعينه؟! بل هو الأولى والأحق والأصوب والأقرب من جميع المرادفات المذكورة وغيرها؛ لأنَّه يجمع بينها؛ ولأنَّ الحاضر هو من كان بينه وبين المكان الذي يحضرة ما لا تقصر إليه الصلوات [4] فيشمل الذي على الشاطئ والقريب منه والمجاور له

وقد جعلا الحضور بمعنى السماع في الوجه السادس في قوله تعالى: (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا) والسماع ليس وجهًا للحضور، وإنَّما هو من لوازمه، ولو أراد جعله بمعناه لجاء بلفظه وقال: فلمَّا سمعوه، والدليل على ذلك أنَّ ابن الجوزي الذي عيَّن في النزهة جعل الحضور بمعنى السماع لم يشر إلى ذلك في الزاد بل نقل عن ابن عباس قوله: (( وإنَّما أتوه وهو بـ(نخلة)

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 208 ومدارك التنزيل للنسفي ص 392

(2) الكشاف 2/ 164.

(3) الوسيط 2/ 420.

(4) ينظر: جامع البيان 2/ 308 - 309

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت