يُخفَّف عنهم )) [1] فالوجه الذي قال به ابن الجوزي في باب الوجوه أبطله في باب التفسير.
وجعلا الحضور في الوجه الثالث بمعنى الاستيطان في قوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) لا يصح جعل الاستيطان وجهًا للحضور؛ لأنَّه معنى قريب منه، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، والمرادفات للفظ تكون واحدة؛ لأنَّه يجمعها معنى عام واحد، وليس أحدها أولى أو أحق من غيره بأن يُجعل وجهًا للحضور؛ لأنَّ كلاًّ منها يمثل المعنى القريب من الحضور لا الحضور بعينه؛ لذلك يجب الاقتصار على مرادف واحد، وهو ما كان أقرب المعاني إليه، هذا إذا احتاج إلى تعريف معناه أو توضيحه، وإلاَّ فالأولى أن نفسر الحضور بمعنى الحضور أو بضده، فقد فسَّر الطبري وغيره الحاضر في الشاهد المذكور بغير الغريب [2] وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن في النزهة جعل الحضور بمعنى الاستيطان [3] فسَّره بمعنى السكنى في الزاد [4] وفسره آخر بمعنى الإقامة [5] فأنت ترى أنَّ الوجه الذي قيل به في باب الوجوه أُبطِل في باب التفسير
(1) زاد المسير 6/ 152.
(2) ينظر: جامع البيان 2/ 308 - 309 والجامع لأحكام القرآن 2/ 297 ومدارك التنزيل ص 104
(3) ينظر: نزهة الأعين ص 109.
(4) ينظر: زاد المسير 1/ 179.
(5) ينظر: أنوار التنزيل 1/ 130.