فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 434

الكريم كلمة والدة بالأم فقط، وما سمَّى القرآن الكريم الأب والدًا قط، أمَّا كلمة والد فقد جاءت في ثلاثة مواضع فقط في القرآن الكريم هي: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا) (في هذه الآية موضعان) وقوله تعالى: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) {البلد: 3} وفي هذه المرات الثلاثة، لم تخص الأب، بل جاءت عامة تشمل الأب والأم )) [1]

فأنت ترى أنَّ أصحاب كتب الوجوه لم يعنوا بذكر هذه القضايا اللغوية التي تمثل بلاغة القرآن االكريم وحسن تعبيره، كل ذلك من أجل اختلاق الوجوه التي ذكروها عن علم وعمد، فهم بدلًا من أن يذكروا الفرق بين الأب والوالد في الدلالة والاستعمال جعلوا الأب بمعنى الوالد بعينه لاختلاق هذا الوجه للأب، ومن ذلك أيضًا أنَّهم لم يبحثوا عن حكمة (( لِمَ التثنية بصيغة(أبوين) أحيانًا، وبصيغة (والدين) أحيانًا أخرى، الإجابة: أنَّه في المواضع التي يكون فيها جانب الأبوة أقوى من جانب الأمومة تأتي صيغة (أبوين) مثل قوله تعالى: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) {النساء: 11} فمقام الحديث في الآية هو الميراث، والذكر في موضوع الميراث أقوى من الأنثى غالبًا، فالله يقول (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) ألنساء: 11 كما أنَّ الذكر يكون عصبة المتوفَّى فيرث ماله كله إن لم يكن للميت وارث آخر، ويأخذ نصيبه إن كان للميت وارث آخر، ثم يأخذ الباقي بعد استيفاء أصحاب الفروض نصيبهم، مثال آخر، قال تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) {يوسف: 100} والرفع هنا هو الظهور، والظهور أصل في

(1) الموسوعة الذهبية في إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية ص 755

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت