نحو: (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) {المدثر: 34} أي: أشرق لونه قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ) {عبس: 38} ... وسافر خُصَّ بالمفاعلة اعتبارًا بأنَّ الإنسان قد سفَر عن المكان، والمكان سفَر عنه، والسِّفْر: الكتاب الذي يُسفر عن الحقائق، وجمعه أسفار، قال تعالى: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) {الجمعة: 5} وخص لفظ الإسفار في هذا المكان تنبيهًا أنَّ التوراة وإن كانت تُحَقِّق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها، وقوله تعالى: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) {عبس: 15} فَهُمُ الملائكة ... والسفير: الرسول بين القوم يكشف ويزيل ما بينهم من الوحشة، فهو فعيل في معنى فاعل ... فالرسول والملائكة والكتب مشتركة في كونها سافرة عن القوم ما استبهم عليهم، والسفير فيما يُكنَس في معنى المفعول )) [1] وقال الحلبي: (( قوله تعالى:(رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) {سبأ: 19} الأسفار جمع سفر، والسفر: الرحيل من مكان إلى مكان، وأصله الكشف؛ لأنَّه يُسْفِر عن أخلاق الرجال ... والإسفار ظهور ضوء النهار ومنه قوله تعالى: (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) {المدثر: 34} وذاك لكشفه الظلمة )) [2]
القرى والمنازل في الوجه الأول سُمِّيت أسفارًا؛ لأنَّ المسافر كان في سفره يتخذها أماكن للقيلولة والاستراحة فيها؛ لينطلق منها وينكشف عنها إلى قرية بعدها [3] وقد صرَّح أهل اللغة أنَّ الكتب في الوجه الثاني سميت أسفارًا؛ لأنَّها تكشف عن الحقائق وعما يُحتاج إليه، وسمِّيت الوجوه
(1) المفردات ص 241 وينظر: عمدة الحفاظ 2/ 201 - 202.
(2) عمدة الحفاظ 2/ 201.
(3) ينظر: مدارك التنزيل ص 960.