أخذ الله بسمع الكافرين، وأن يقال: أخذ الله ببصر الكافرين، لكنَّه لم نسمع بمثل هذا في القلب، فالله سبحانه قال: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ) وما قال: ذهب الله بقلوبهم، فجعل السمع بمعنى القلب خلط بينهما في الحكم المسلَّط عليهما.
وكيف تسنَّى له أن يجعل السمع بمعنى القلب في قوله تعالى: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) لأنَّه كيف يصح أن يكون المعنى أو التقدير: ختم الله على قلوبهم وعلى قلبهم، وكيف تسنى له أن يقول مثل هذه مرة أخرى في قوله تعالى: (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ) لأنَّه كيف يصح أيضًا أن يكون المعنى أو التقدير: وختم على قلبه وقلبه؟! ما هذا؟! يا سبحان الله! فلو سُئل الوجوهيون الأولون والآخرون أنَّه لِمَ عبَّر القرآن الكريم عن معنى القلب بلفظه في المعطوف عليه، وعبَّر عنه بلفظ السمع في المعطوف في قوله تعالى: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) ؟ ولِمَ عبَّر عن القلب بلفظه في المعطوف، وعبَّر عنه بلفظ السمع في المعطوف عيه في قوله تعالى: (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ) ؟ لما استطاعوا الإجابة ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا إلاَّ بإحدى إجابتين، إمَّا أن يدَّعوا بأنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا أحد يجرؤ ويستطيع أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يعترفوا أنَّه استعمل لفظ القلب؛ لأنَّه أراد معنى القلب، واستعمل لفظ السمع ولم يستعمل لفظ القلب؛ لأنَّه أراد معنى السمع لا معنى القلب، وعندئذ يبطل كل ما قاله أصحاب كتب الوجوه إلاَّ ما كان من الوجوه الحقيقية لألفاظ مشتركة، وهي لا تتجاوز بضعة ألفاظ في كل كتب الوجوه، ومثل هذا