والوجه الرابع: الرضا، كقوله تعالى في: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) {الطور: 48} يعني: وارض بقضاء ربك.
والوجه الخامس: الصبر بعينه، كقوله تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا) {ص: 44} مثلها: (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) {الحج: 35}
والوجه السادس: الحبس، كقوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) {الكهف: 28} [1]
جعلوا الصبر في الوجه الأول بمعنى الصوم في قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ) والمراد من الصبر هنا الصبر بعينه ولو أراد الصوم لجاء بلفظه وقال: واستعينوا بالصوم والصلاة، قال الطبري: (( يعني بقوله جل ثناؤه: (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) استعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتموني في كتابكم من طاعتي واتباع أمري وترك ما تهوونه من الرياسة وحب الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري واتباع رسولي محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر عليه والصلاة، وقد قيل: إنَّ الصبر في هذا الموضع الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا، بل تأويل ذلك عندنا: أنَّ الله تعالى ذكره أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم من طاعة الله وترك معاصيه، وأصل الصبر منع النفس محابّها وكفّها عن هواها، وكذلك قيل للصابر على المعصية صابر؛ لكفه نفسه عن الجزع، وقيل لشهر رمضان شهر الصبر لصبر صائمه عن المطاعم والمشارب )) [2]
(1) ينظر: وجوه القرآن للحيري ص 275 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 301 - 302 ونزهة الأعين ص 175 - 176 ومنتخب قرة العيون ص 158.
(2) جامع البيان 1/ 298.