فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 434

فالمراد من الصبر إذن في الآية الصبر على طاعة الله في أداء كل ما فرضَ الله وأمرَ، والصبر عن الوقوع في كل معصية وعمَّا نهى الله عنه، فجعله بمعنى الصوم تحريف لدلالته؛ لأنَّه غيَّره من معناه العام إلى معنى خاص، وابن الجوزي الذي عيَّن في نزهته ومنتخبه جعل الصبر بمعنى الصوم في قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ) [1] لم يقل بهذا الوجه في زاده بل قال في تفسيره: (( الأصل في الصبر: الحبس، فالصابر حابس لنفسه عن الجزع، وسمي الصائم صابرًا لحبسه نفسه عن الأكل والشرب والجماع ... وفيما أُمروا به بالصبر عليه ثلاثة أقوال، أحدها: أنَّه أداء الفرائض، والثاني: أنَّه ترك المعاصي، والثالث: عدم الرئاسة ) ) [2]

فذكر في معنى الصبر في تفسيره ثلاثة أقوال ليس من بينها الصوم الذي عينه في كتابيه، النزهة والمنتخب وهذا دليل على بطلان كتب الوجوه؛ لأنَّ ما قاله في باب الوجوه أبطله في باب التفسير.

واقتران الصلاة بالصبر دليل على عظم مكانة الصلاة عند الله وتعظيم شأنها عنده، فجعل الصبر بمعنى الصوم يلغي الغرض من هذا الاقتران.

وجعلوا الصبر في الوجه الثاني بمعنى: الجرأة في قوله تعالى: (فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) والجرأة لا تصح أن تكون وجهًا للصبر؛ لأنَّه غير متعيَّن ومختلف فيه، قال الطبري: (( اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: معنى ذلك: فما أجرأهم على الذي يقربهم إلى النار ... وقال

(1) ينظر: نزهة الأعين ص 176 ومنتخب قرة العيون ص 158.

(2) زاد المسير 1/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت