فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 434

قال ابن فارس: (( الدال والراء والكاف أصل واحد، وهو لحوق الشيء بالشيء ووصوله إليه ... ويقال: فرس دَرَكُ الطريدة: إذا كانت لا تفوته طريدة، ويقال: أدرك الغلام والجارية: إذا بلغا ... أمَّا قوله تعالى:(بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الأخِرَةِ) {النمل: 66} فهو من هذا؛ لأنَّ علمهم أدركهم في الآخرة حين لم ينفعهم )) [1] وقال الراغب: (( الدَّرْك كالدَّرْج، لكن الدَّرْج يقال اعتبارًا بالصعود، والدَّرك اعتبارًا بالحدور، ولهذا قيل درجات الجنة، ودركات النار ... وقال: (( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الأخِرَةِ) {النمل: 66} أي: تدارك فأُدغمت التاء في الدال، وتُوصِّل إلى السكون بألف الوصل ... وقال الحسن: معناه: جهلوا أمر الآخرة وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها )) [2]

ولأنَّ الأوجه المبنية على الترادف ليس وجه منها أولى من غيره؛ لأنَّ جميعها واحدة من جهة ترادفها، جاز تعدد أوجه الشاهد الواحد، واستبدال بعضها ببعض، من ذلك مثلًا أنَّ الفيروزآبادي لم يجعل الإدراك في الوجه الأول بمعنى الإلجام كما فعل الدامغاني بل جعله (( بمعنى: الإلجاء والاضطرار:(حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) أي: ألجأه واضطره )) [3] وكذلك لم يعيِّن المفسرون للإدراك هنا معنى من دون غيره، فقد قال الطبري: (((حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) يقول: حتى إذا أحاط به الغرق )) [4] وقال القرطبي: (( (حَتَّى إِذَا

(1) مقاييس اللغة ص 289.

(2) المفردات ص 174 - 175.

(3) بصائر ذوي التمييز 2/ 130.

(4) جامع البيان 12/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت