فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 434

أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) أي: ناله ووصله )) [1] وقال البيضاوي: (((حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) لحقه )) [2] وهذا جائز في باب التفسير، فلا يكون هناك تحريف لدلالة اللفظ القرآني، لأنَّ التفسير يراد به إيضاح المعنى بأي مرادف كان يحقق هذا الغرض فلا يتطلب تعيين المعنى، إلاَّ أنَّ التحريف يكون في كتب الوجوه؛ لأنَّ الوجوه يتطلب تعيين معانيها والقطع بها.

والدليل على أنَّ أصحاب كتب الوجوه لم يكن يهمهم من الوجوه التي ينسبونها إلى ما شاؤوا من الألفاظ أن تكون صحيحة أم غير صحيحة، موافقة للعقيدة أم لا، لم يكن يعنيهم هذا كله سوى اختلاق الوجوه، وأوضح دليل على ذلك أنَّ الدامغاني والفيروزآبادي جعلا الإدراك في الوجه الثالث بمعنى الرؤية في قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) [3] ومن دون أيّ تعليق كان، في حين أنَّ هذا المعنى مختلف فيه أيما اختلاف من الناحية العقائدية، قال الطبري: (( اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:(لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) فقال بعضهم: معناه: لا تحيط به الأبصار، وهو يحيط بها ... واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا بأن قالوا: إنَّ الله قال: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) قالوا: فوصف الله تعالى ذكره الغرق بأنَّه أدرك فرعون، ولا شك أنَّ الغرق غير موصوف بأنَّه رآه، ولا هو

(1) الجامع لأحكام القرآن 8/ 258.

(2) أنوار التنزيل 3/ 123.

(3) ينظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 65 وبصائر ذوي التمييز 2/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت