فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 434

إشارة إلى اختلاف اللغات وإلى اختلاف النغمات، فإنَّ لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع، كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر )) [1]

ولأنَّ اللسان يُعدُّ جارحة اللغة والنطق فقد جعله القرآن الكريم المترجم الحقيقي لما استقر في القلب من خير أو شر أو حق أو باطل؛ لذلك قال تعالى: (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً) {الأحزاب 19} أمَّا الفوه الذي يعنى سعة الفم وجمعه الأفواه فهو العضو الواسع الذي يكون فضفاضًا تجول فيه الكلمات، فاستعماله للقول يكون (( تنبيهًا على أنَّه صادر عن غير عقد، ولا ربط بينه، وإنَّما هو شيء يمر باللسان من غير عقد بالجنان ) ) [2] قال الله تعالى: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ) {النور: 15} قال الزمخشري: (( فإن قلتَ: ما معنى قوله:(بِأَفْوَاهِكُم) والقول لايكون إلاَّ بالفم؟ قلتُ: معناه: أنَّ الشيء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه اللسان، وهذا الإفك ليس إلاَّ قولًا يجري على ألسنتكم، ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم في القلب كقوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) {آل عمران: 167} )) [3] وقال البيضاوي: (( وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم) أي: تقولون كلامًا مختصًّا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب )) [4] فبين الأفواه والألسنة فرق بيِّن في الدلالة والاستعمال، فجعل أحدهما بمعنى الآخر تحريف بيِّن، وإذا كان القرآن

(1) المفردات ص 469.

(2) عمدة الحفاظ في تقسير أشرف الألفاظ 3/ 260 ..

(3) الكشاف: 3/ 214 وينظر: مدارك التنزيل ص 773.

(4) أنوار التنزيل 4/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت