يوم القيامة قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( وقال الناس إذا زلزلت الأرض لقيام الساعة: ما للأرض وما قصتها؟! ) ) [1]
فالصحيح أنَّ المراد من الإنسان في شواهد الوجوه المذكورة جنس الإنسان على العموم والأغلبية، لا على سبيل الاستغراق الذي يستقصي الجنس فردًا فردًا، فهو كما قال تعالى: (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) {المؤمنون 70} وقوله تعالى: (لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) {الزخرف: 78} وقوله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) {الأنعام: 116} وقد تبيَّن أنَّ جعل الإنسان بمعنى فلان وفلان كان مستندًا في أغلب الوجوه على مجرد أقوال قيلت ولم تثبت حتى لو صح أنَّه قد أريد من الإنسان في شواهد الوجوه المذكورة الأشخاص المذكورين فلا يصح أن تُعدَّ وجوهًا للإنسان؛ لأنَّ الإنسان اسم جنس فهو لفظ عام واسم كل شخص لفظ خاص يندرج تحت معناه العام، ومن المعلوم أنَّ اللفظ الخاص يُسمَّى ويوصف باللفظ العام ولا يصح العكس، فليس المراد إذن تسمية الإنسان ووصفه باسم الشخص، وإنَّما المراد وصف كل شخص وتسميته بالإنسان، فقد اتخذوا ممن جاز وصفه بالإنسان وجهًا له، وهذه المسميات العشرون وإن جاز وصف كل منها بالإنسان فلم تكن مرادة في شواهدها، ومع ذلك فلو صحَّ إرادتها في كل شاهد فهي أوجه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة؛ فالقرآن الكريم لم يسمِّ الإنسان بهؤلاء الأشخاص كما فعل أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كل شخص منها بالإنسان فهي إذن جميعها وجه واحد، هذا إن صحَّت هذه التسمية،
(1) جامع البيان 30/ 322 وينظر: الوسيط للواحدي 4/ 542 وزاد المسير 8/ 305.