فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 434

وجعل العسكري العرض في الوجه الأول بمعنى الكثرة في قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ) والكثرة لا تعني العرض بعينه بل المعنى القريب منه، لذلك جاز أن يكون بمعنى مرادف آخر، (( قيل معناه: ذو دعاء واسع ) ) [1] والعريض هنا هو العريض بعينه الذي يعني خلاف الطول، واستُعمل في الآية مجازًا قال ابن قتيبة في تفسير هذه الآية: (( وإن وصفته بالطول أو بالعرض جاز في الكلام ) ) [2] ذلك أنَّ (( أصله أن يقال في الأجسام ثم يُستعمل في غيرها كما قال تعالى:(فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ ) )) [3] فـ (( عريض: مستعار مما له عرض متسع للإشعار بكثرته واستمراره، وهو أبلغ من الطويل، إذ الطويل أطول الامتدادين، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله ) ) [4] (( وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه، وهو من صفة الأجرام، كما استعير الغلظ لشدة العذاب ) ) [5] فهذا الوجه كالوجه الرابع يدخل في باب المجاز لا في باب الوجوه.

وجعل العرض في الوجه الخامس بمعنى السعة في قوله تعالى: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأرْضِ) والسعة مرادفة للعرض وليست وجهًا له، وهو هنا يعني العرض بعينه قال الراغب: (( وقوله تعالى:(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) {آل عمران: 133} فقد قيل هو

(1) تاج العروس 18/ 208.

(2) تفسير غريب القرآن ص 390.

(3) المفردات للراغب ص 342.

(4) أنوار التنزيل 5/ 74 - 75.

(5) مدارك التنزيل ص 1079.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت