فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 434

الآخر، فإذا أريد بالثاني ما أريد بالأول، فعطف أحدهما على الآخر خطأ، لا تقل: جاءني زيد وأبو عبد الله، إذا كان زيد هو أبا عبد الله، ولكن مثل قوله:

أمرتُك الخير فافعل ما أمرتك به ... فقد تركتُك ذا مال وذا نَشَبِ

لأنَّ المال إذا لم يفد فإنَّما يعني به الماشية أو الصامت، والنشب: ما نشب من العقارات، وكذلك قول الحطيئة:

وهند أتى من دونها النأي والبعد

فالنأي: لما ذهب عنك إلى حيث بلغ، وأدنى ذلك يقال له نائي، والبعد تحقيق الخروج والذهاب إلى الموضع السحيق، والتقدير: إنِّي من دونها النأي الذي هو أول البُعْد، والبعد الذي هو الغاية )) [1]

فالألفاظ المترادفة وإن اتحدت في المعنى العام تفترق عن بعضها بمعانيها الخاصة، ومراعاة هذه الفروق الخاصة مهما دقَّت، هو الذي سوَّغ عطف بعضها على بعض.

وقال ابن فارس: (( العَدل من الناس المرضي المستوي الطريقة ... والعَدل: الحكم بالاستواء، ويقال لشيء يساوي الشيء: هو عِدله، وعدلتُ بفلان فلانًا، وهو يعادله، والمشرك يعدل بربه، تعالى عن قولهم علُوًّا كبيرا، كأنَّه يُسوِّي به غيره، ومن الباب: العِدلان: حِمْلا الدابة، سميا بذلك لتساويهما، والعديل: الذي يعادلك في المَحْمِل، والعدل: قيمة الشيء وفداؤه، قال تعالى:(وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ) {البقرة: 123} أي: فدية وكل

(1) الوجوه والنظائر ص 246 - 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت