فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 434

ذلك من المعادلة، وهي المساواة، والعدل: نقيض الجور، تقول: عدَلَ في رعيته )) [1]

وقال الراغب: (( قوله تعالى:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) {النحل: 90} فإنَّ العدل هو المساواة في المكافأة إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ، والإحسان أن يقابَل الخير بأكثر منه، والشرّ بأقل منه ... وقوله تعالى: (أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) {المائدة: 95} أي: ما يعادل من الصيام الطعام، فيقال للغذاء عَدْل إذا اعتِبر فيه معنى المساواة، وقولهم: لا يُقبَل منه صرف ولا عَدْل، فالعدل قيل هو كناية عن الفريضة وحقيقته ما تقدم، والصرف: النافلة وهو الزيادة على ذلك، فهما كالعدل والإحسان ... وقوله تعالى: (بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) {الأنعام: 1} أي: يجعلون له عديلًا، فصار كقوله تعالى: (هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) {النحل: 100} )) [2] وقال ابن الجوزي: (( العدل: الحق والإنصاف ) ) [3]

تبيَّن من كلام أهل اللغة وأهل الوجوه أنفسهم أنَّ المثل أو القيمة، والفدية أو الفداء، وما كان خلاف الجور، والإنصاف، وبلا زيادة ولا نقصان، والميل عن الحق، والفصد، والعدالة، والصدق، والإشراك الذي جاء من جعل غير الله معادلًا لله، هذه المعاني العشرة التي جُعِلَتْ أوجهًا للعدل جميعها قريبة من معناه، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، وقد اختلقها أهل الوجوه لجواز أن يقع بعضها موقع

(1) مقاييس اللغة ص 646.

(2) المفردات ص 337 - 338.

(3) نزهة الأعين ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت