والشكر شيء من الحمد، وقد فرَّق بينهما أهل اللغة قال العسكري: (( في الفرق بين الشكر والحمد أنَّ الشكر هو الاعتراف بالنعمة على جهة التعظيم للمنعم، والحمد: الذكر بالجميل على جهة التعظيم المذكور به، ويصح على النعمة وغير النعمة، والشكر لا يصح إلاَّ على النعمة، ويجوز أن يحمد الإنسان نفسه في أمور جميلة، ولا يجوز أن يشكرها؛ لأنَّ الشكر يجري مجرى قضاء الدين، ولا يجوز أن يكون للإنسان على نفسه دين، فالاعتماد في الشكر على ما توجبه النعمة، وفي الحمد على ما توجبه الحكمة ... ويجوز في صفة الله شاكر مجازًا، والمراد أن يجازي على الطاعة جزاء الشاكرين على النعمة ) ) [1]
وقال الراغب: (( الحمد لله تعالى: الثناء بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإنَّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يُمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يُمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلاَّ في مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرًا، وكل حمد مدح، وليس كل مدح حمدًأ ) ) [2] وقال ابن الجوزي: (( الحمد: ثناء على المحمود ويشاركه الشكر، إلاَّ بينهما فرقًا، وهو أنَّ الحمد قد يقع على سبيل الابتداء، وعلى سبيل الجزاء، والشكر: لا
(1) الفروق اللغوية ص 60.
(2) المفردات ص 136.