(( والمِنَّة: النِّعْمة الثقيلة ... فيقال: منَّ فلان على فلان: إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله تعالى:(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ) {آل عمران: 164} ... وذلك لا يكون إلاَّ لله )) [1] والناس تحمد الله ولا تمنُّ عليه، والله سبحانه يمنُّ على الناس ولا يحمدهم، فكيف يجوز أنَّ نجعل الحمد بمعنى المِنَّة، ولكل منهما مصدره واتجاهه.
وجعلوا الحمد في الوجه الرابع بمعنى الثناء والذكر والمدح، أو بمعنى أن يقال له بما يحب في قوله تعالى: (وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) وهذا هو معناه أينما ورد في كتاب الله.
وجعل الحيري الحمد في الوجه الخامس بمعنى حاجة في قوله تعالى: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) وهذا الوجه لم أجده في كتب التفسير، وكيف يصح أن يكون المعنى، أو التقدير: وله الحاجة في السماوات والأرض؟! وقد جعل الدامغاني وابن الجوزي الحمد في هذه الآية بمعنى الصلاة أو الصلوات الخمس، وهذا ما جاء في كتب التفسير، ولو صح هذا الوجه فإنَّه ما أريد البتة الصلاة بمعناها الاصطلاحي، وإنَّما أراد ما يكون فيها من ألفاظ التسبيح والحمد والتمجيد والتهليل والتكبير، فالمصلي يذكر هذا كله في صلاته، ومع ذلك فهو وجه مختلَق؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يُسمِّ الحمد بالصلاة لتكون الصلاة وجهًا له، وإنَّما سمَّى الصلاة بالحمد لما ذكرناه.
وجعلوا الحمد في الوجه السادس بمعنى الشكر في قوله تعالى: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) {الفاتحة: 2}
(1) المفردات ص 495.