وها هو ابن الجوزي الذي عيَّن في النزهة جعل الحمد بمعنى الأمر في قوله تعالى: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) [1] قال في تفسير هذه الآية نفسها: وفي معنى (بِحَمْدِهِ) أربعة أقوال:
أحدها: بأمره.
والثاني: يخرجون من القبور وهم يقولون: سبحانك وبحمدك.
والثالث: أنَّ معنى (بِحَمْدِهِ) بمعرفته وطاعته.
والرابع: تجيبون بحمد الله لا بأنفسكم )) [2]
فما قاله ابن الجوزي في باب الوجوه أبطله في باب التفسير؛ لأنَّ الوجوه يجب أن تكون حقائق ثابتة لا يُختَلَف فيها، فإذا احتمل الوجه أكثر من معنى، وتعددت فيه الأقوال خرج من باب الوجوه ودخل في باب التفسير والتأويل.
وقال القرطبي: (( قال الله تعالى:(يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) ... وقال ابن عباس: بأمره [3] أي: تقرون بأنَّه خالقكم، وقال قتادة: بمعرفته وطاعته، وقيل: المعنى بقدرته، وقيل: بدعائه إياكم، قاله علماؤنا، وهو الصحيح ... فيقومون فيقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، فيوم القيامة يومٌ يُبدأ بالحمد ويُختم بالحمد، قال الله تعالى: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ
(1) ينظر: نزهة الأعين ص 103.
(2) زاد المسير 5/ 34 - 35.
(3) ضعيف جدًّا، قول المحقق في الهامش.