ونحن نسبِّح بأمرك، فتستجيبون بأمره، وسبح بأمر ربك، وما علاقة الحمد بالأمر؟!
قال الطبري في تفسير الشاهد الأول: (( أمَّا قوله تعالى:(وَنحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) فإنَّه يعني: إنَّا نعظمك بالحمد لك والشكر، كما قال جل ثناؤه: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) {النصر: 3} وكل ذكر عند العرب فتسبيح وصلاة )) [1] وقال القرطبي: (( قوله تعالى:(بِحَمْدِكَ) أي: وبحمدك نخلط التسبيح بالحمد ونصله به، والحمد: الثناء )) [2] فالمراد من الحمد الثناء لله تعالى
وقال في تفسير الشاهد الثاني: (( اختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى:(فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) فقال بعضهم: فتستجيبون بأمره ... وقال آخرون: معنى ذلك: فتستجيبون بمعرفته وطاعته، وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: معناه: فتستجيبون لله من قبوركم بقدرته ودعائه إياكم، ولله الحمد في كل حال، كما يقول القائل: فعلتُ ذلك الفعل بحمد الله، يعني: لله الحمد عن كل ما فعلتُه )) [3]
وقال الواحدي: (((فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) تجيبون بحمده، قال سعيد بن جبير: يخرجون من قبورهم ويقولون: سبحانك وبحمدك، ولا ينفعهم في ذلك اليوم؛ لأنَّهم حمدوا حين لا ينفعهم الحمد )) [4]
(1) جامع البيان 1/ 240 - 242.
(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 221 ..
(3) جامع البيان 1/ 240 - 242.
(4) الوسيط 3/ 112.