قيامًا على الركب لضيق المكان، وقرأ حمزة والكسائي وحفص (جِثيًّا) بكسر الجيم، والجمهور بضمها )) [1]
وقال الحلبي: (( وجثيًّا: جمع جاث، جمع على فعول، نحو قاعد وقعود وجالس وجلوس ... وعن ابن عباس: أنَّه بمعنى جماعات جماعات، جمع جثوة، وفي صحته عنه نظر ) ) [2] ذلك أنَّ هذا المعنى قول قيل به لم يصح ولم يثب، وقال: (( وقوله تعالى:(ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) {مريم: 68} أي: باركين على ركبهم، وفي الحديث: من دعا دعاء الجاهلية فهو من جُثا جهنم، الجُثا: جمع جُثوة، أي: من جماعات جهنم ... وقوله تعالى: (حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) قالوا يحتمل الجمع ويحتمل المصدر الموضوع موضع الجمع )) [3]
والصحيح أنَّ دلالة الجثو في شاهد الوجهين واحدة، قال الطبري: (( عن ابن عباس قوله تعالى:(ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) يعني القعود، وهو مثل قوله تعالى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ) )) [4]
وقال الزمخشري: (( جثاة على ركبهم، غير مشاة على أقدامهم، وذلك أنَّ أهل الموقف وصفوا بالجثو قال الله تعالى:(وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ) )) [5] وقال البيضاوي: (((جثيًّا) على ركبهم ... وأهل الموقف جاثون
(1) البحر المحيط 6/ 257.
(2) الدر المصون 7/ 620.
(3) عمدة الحفاظ 1/ 307.
(4) جامع البيان 16/ 124.
(5) الكشاف 3/ 32.