المفسرين، وقد أجاز عدد منهم أن يكون بمعنى الجماعات، فقد قال ابن قتيبة: (( جمع جاث، وفي التفسير جماعات ) ) [1] وابن قتيبة لم يشر، من أين أتى المفسرون بهذا المعنى؟ وقال الواحدي: (( يعني في جهنم؛ وذلك أنَّ حول الشيء يجوز أن يكون في داخله ... وقوله(جِثِيًّا) قال مجاهد: مستوقرين [2] على الركب، جمع جاث، من قولهم: جثا على ركبته يجثو، وقال ابن عباس: (جِثِيًّا) جماعات، وهو قول مقاتل، وهو جمع جثْوة، وجثْوة: وهي المجموع من التراب والحجارة )) [3] وقد مرَّ قول مقاتل، وقال القرطبي: (( و(جثيًّا) جمع جاث، يقال: جثا على ركبتيه يجثو ... مثل: جلس جلوسًا وقوم جلوس وقال ابن عباس: (جثيًّا) جماعات ... وهو على هذا التأويل جمع جُثوة وجَثوة وجِثوة ثلاث لغات، وهي الحجارة المجموعة، والتراب المجموع )) [4]
وما نُسِب إلى ابن عباس لم يثبت سندًا؛ لأنَّه قد نُسب إليه أيضًا أنَّه جعل (جثيًّا) بمعنى القعود على الركب [5] وقال أبو حيان الأندلسي: (( وعن ابن عباس: قعودًا، وعنه جماعات، جمع جثوة، وهو المجموع من التراب والحجارة، وقال مجاهد والحسن والزجاج: على الركب، وقال السُّدِّي:
(1) تفسير غريب القرآن ص 275.
(2) استوقر: حمل حملًا ثقيلًا.
(3) الوسيط 3/ 190.
(4) الجامع لأحكام القرآن 11/ 102 وينظر: فتح القدير 3/ 425.
(5) ينظر: جامع البيان للطبري 16/ 124 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 187.