والثاني: أنَّه الرفيق في السفر، قاله ابن عباس في رواية مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّي، وابن قتيبة، وعن سعيد بن جبير كالقولين.
والثالث: أنَّه الرفيق، رواه ابن جريج عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، قال ابن زيد: هو الذي يَلصَق بك رجاء خيرك، وقال مقاتل هو: رفيقك حضرًا )) [1]
وهذه الأقوال لا يمثل أيٌّ منها معنى الجنب، بل يمثل معنى من معاني السياق، والجنب هنا يعني الجنب بعينه، والدليل على ذلك أنَّه لولا مجيئه بمعناه كما عرَّفه أهل اللغة لما جازت في قوله تعالى: (وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ) هذه المعاني الثلاثة
وجعلَ الجانب في الوجه الثالث بمعنى القلب في قوله تعالى: (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) وهذا المعنى أيضًا ليس معنى الجانب، بل هو معنى من معاني السياق، والدليل على ذلك جواز أن يكون بمعان أُخَر تشترك مع القلب في المعنى العام، قال الطبري: (((وَنَأَى بِجَانِبِهِ) يقول: وبعُدَ منَّا بجانبه، يعني بنفسه ... وعن مجاهد في قوله: (وَنَأَى بِجَانِبِهِ) قال: تباعد منَّا )) [2] وجاز أن يكون المعنى: (( لوى عطفه وبعد بنفسه، كأنَّه مستغن مستبد بأمره، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار؛ لأنَّه من عادة المستكبرين ) ) [3] أو (( يوليه ظهره ) ) [4] أو (( تباعد عن القيام بحقوق النعم،
(1) زاد المسير 2/ 50 وينظر: تفسير مقاتل 1/ 229.
(2) جامع البيان 15/ 176.
(3) أنوار التنزيل 3/ 264.
(4) مدارك التنزيل ص 634.