وقيل: تعظَّم وتكبَّر )) [1] وهذه المعاني لا يمثل أيَّ منها معنى الجانب، بل يمثل معنى من معاني السياق، أمَّا الجانب فإنَّه يعني الجانب بعينه، والدليل على ذلك أنَّه لولا مجيئه بمعناه كما عرَّفه أهل اللغة لما جاز في قوله تعالى: (وَنَأَى بِجَانِبِهِ) المعاني المذكورة
وجعل الجنب في الوجه الرابع بمعنى البعد في قوله تعالى: (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) وقوله تعالى: (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) والجُنُب جاء هنا بصيغة أخرى، فهو بضم الجيم والنون [2] والجَنْب في الأوجه السابقة جاء بفتح الجيم وسكون النون، وقد أجمع أهل اللغة كما تقدم على التفريق بينهما أنَّ الصيغة الأولى تعني البعد، والصيغة الثانية تعني: الناحية أو شق الإنسان.
وجعل الجانب في الوجه السادس بمعنى الجهة في قوله تعالى: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ) وقوله تعالى: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ) وهذا يعني أنَّه جاء بمعنى الجانب بعينه؛ لأنَّ الجهة تعني الناحية.
وجعل الجنب في الوجه الخامس بمعنى: الجنب بعينه في قوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) والمراد الجَنْب (بفتح الجيم وسكون النون) لا الجُنُب (بضم الجيم والنون) وكان ينبغي للمحقق أن يضبط هاتين الصيغتين بالحركة
(1) زاد المسير 6/ 59.
(2) وقد فصل الحيري بين الصيغتين فجعل الجُنُب بضم الجيم على وجهين: الجنابة، والقريب، وجعل الجَنْب بفتح الجيم على ثلاثة أوجه: الرفيق في السفر، والجنب بعينه، والطاعة. ينظر: وجوه القرآن ص 146 - 147.