فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 434

جعلَ الدامغاني الجنب في الوجه الأول بمعنى الطاعة في قوله تعالى: (يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ) والجنب هنا يعني الجنب بعينه، وكما عرَّفه أهل اللغة، أمَّا الطاعة فهو معنى من المعاني التي يتضمنها المعنى العام للسياق؛ لذلك جاز أن يُستنبط منه هذا المعنى ومعان أُخَر تدور في فلكه، جاء في التفسير: (( قوله تعالى:(فِي جَنبِ اللَّهِ) فيه خمسة أقوال، أحدها: في طاعة الله، قاله الحسن، والثاني: في حق الله، قاله سعيد بن جبير، والثالث: في أمر الله، والرابع: في ذكر الله، قاله عكرمة والضحاك، والخامس: في قرب الله، روي عن الفراء أنَّه قال: الجَنْب: القرب، أي: في قرب الله وجواره، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي: في قربه وجواره، فعلى هذا يكون المعنى: على ما فرطتُ في طلب قرب الله تعالى، وهو الجنة )) [1] فالأقوال الأربعة الأولى لا يمثل أيٌّ منها معنى الجَنْب في الشاهد القرآني المذكور، بل يمثل معنى من المعاني التي تضمنها المعنى العام للسياق، والقول الخامس: هو المعنى المراد؛ لأنَّه هو الذي يدل من دونها على معنى الجَنْب بعينه.

وجعلَ الجنب في الوجه الثاني بمعنى السفر في قوله تعالى: (وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ) والجنب هنا يعني أيضًا الجنب بعينه؛ أمَّا السفر فهو معنى من المعاني التي يتضمنها المعنى العام للسياق؛ لذلك جاز أن يستنبط منه هذا المعنى وغيره مما يدخل ضمن معناه العام، جاء في التفسير: (( وفي الصاحب في الجنب ثلاثة أقوال، أحدها: أنَّه الزوجة، قاله علي، وابن مسعود، والحسن، وإبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى.

(1) زاد المسير 7/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت