فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 434

وجعلوا العين في الوجه الخامس بمعنى: المنظر في قوله تعالى: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) {الأنبياء:61} والنظر من لوازم العين لا من أوجهه

وجعلوا العين في الوجه السادس بمعنى النفس في قوله تعالى: (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) {مريم: 26} والقُرُّ والقُرَّة (بضم القاف) مصدر بمعنى البرد، وهو على وجهين: الأول: من قرَّ الرجل: أصابه البرد، ويوم قارٌّ: بارد، وليلة قارَّة: باردة، ومن المجاز: قرَّت عينه تقَرُّ وتقِرُّ (بفتح القاف وكسرها) وأقرَّ الله عينه: بردتْ، وهو من القَرور، وهو الدمع البارد تدمع به العين من الفرح؛ فإنَّ للسرور دمعة باردة، وللحزن دمعة حارة، والوجه الثاني: قرَّت عينه، من القرار وهو الهدوء، أي: استقرَّت، والقارُّ: الساكن، أي: رأت ما كانت متشوقة إليه فقرَّتْ ونامت، وأقرَّ الله عينك: صادفتَ ما يرضيك فتقرُّ عينك من النظر إلى غيره، وأقرَّ الله عينه: أنام الله عينه، والمعنى: صادف سرورًا يُذهب سهره فينام [1] فالعين إذن أريد بها العين نفسها

وجعل الفيروزآبادي في الوجه الأخير العين بمعنى العين الضروري في قوله تعالى: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) {التكاثر: 7} [2] وهو وجه لم أفهم المقصود منه، وما أعلمه أنَّ العين لكونها تمثل أشرف عضو في الإنسان فقد استعيرت للتعبير عن جوهر الشيء وروحه عند إضافته إليه؛ لذلك يقال: رأيتُ زيدًا عينه، أو بعينه، بمعنى: رأيتُ زيدًا نفسه، واستنادًا إلى هذا المعنى

(1) ينظر: مقاييس اللغة ص 743 ولسان العرب 12/ 64 وتاج العروس 13/ 214.

(2) ينظر: بصائر ذوي التمييز 4/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت