تعني: درهميكما لم يجز لِلَّبس، فلو أمن لجاز، كقوله: اضرباه بأسيافكما ... وإنَّما اختير الجمع على التثنية، وإن كانت الأصل لاستثقال توالي تثنيتين، وكان الجمع أولى من المفرد لمشاركة التثنية في الضم، وبعده المفرد لعدم الثقل )) [1] ومن شواهد ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) {التحريم: 4} فلم يقل: فقد صغا قلباكما، بل قلوبكما، فذكر الجمع وأراد التثنية، وكذلك العين المضافة إلى الله سبحانه جاءت مفردة وجمعًا وأريد في كليهما التثنية والله أعلم، على أنَّه يجب التنبيه هنا على مسألة وهي وجوب عدم الخوض في تأويل صفات الله سبحانه، لقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) {الشورى: 11} فقد نفى البارئ تعالى ذكره في هذه الآية أن يكون له شبيه أو مثيل، وكذلك صفاته لأنَّها متعلقة بذاته، فهو سبحانه ليس كمثله شيء، وكذلك صفاته ليست كمثلها شيء، لذلك عُدَّت صفات الله من المتشابه جاء في روح المعاني للآلوسي في تفسير قوله تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) (( أنَّ هذا من المتشابه ... ففي الدر المنثور عند الكلام على هذه الآية أخرج البيهقي عن سفيان بن عُيينة قال: ما وصف الله تبارك وتعالى به نفسه في كتابه فقراءته تفسيره، ليس لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية ) ) [2] لما تقدم ذكره فإنَّه لا يصح إقحام أية صفة من صفات الله بين وجوه أي لفظ كان
(1) الدر المصون 4/ 262 - 263.