حصل في هذا الفعل وهو قلع بنيان الطواغيت وما مكروا من قواعدها، ومن ذلك قوله تعالى: (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) {الحشر: 2} وقوله تعالى: (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا) {إبراهيم: 17} ولفظ (جاء) أقوى لذلك استعمله من دون (أتى) في قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا) {هود: 58} للإشارة إلى عظم شأن هذا الأمر.
وقال الله تعالى: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى {57} فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَانًا سُوًى {58} قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى {59} فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى) {طه: 57 - 60} قال: (أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ) ولم يقل: أتيتنا؛ لأنَّ المراد مصاحبة موسى عليه السلام للمعجزة التي جاء بها التي عبروا عنها بالسحر، وأنَّه جاءهم بها عن قرب، ولمَّا تحدى كل منهما الآخر راح فرعون يجول ويصول ويغدو ويروح ليجمع كيده وسحرته ويحثهم على المنازلة لليوم الموعود يوم الزينة، لذلك استعمل (ثُمَّ أَتَى) من دون جاء لخفتها وانتهائها بحركة مفتوحة لتلائم السياق الذي شُحِن بالخفة والسرعة والجولان، ولذلك استعمل (أتى) من دون (جاء) في قوله تعالى: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) {النمل: 87} وقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) {فصلت: 11} لأنَّه أريد صدور هذا الفعل منهما وعن بعد بخفة وسرعة.
3 -تقدم قول العسكري (( إنَّ قولك: جاء فلان، كلام تام لا يحتاج إلى صلة، وقولك: أتى فلان، يقتضي مجيئه بشيء؛ ولهذا يقال: جاء فلان