فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 434

عليه، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر بن الخطاب، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: أنا بين خيرتين: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُم) {التوبة: 80} فصلى عليه. فنزلت هذه الآية )) [1]

بعد معرفة معنى الآية وسبب نزولها نقول: ما المسوغ الذي استند إليه الحيري في جعل الصلاة فيها بمعنى: صلاة الجبابرة؟ هل؛ لأنَّ المراد النهي عن الصلاة على واحد من الجبابرة؟ فإذا كان الأمر كذلك فهذا معنى المُصَلَّى عليه وليس معنى الصلاة، ثمَّ كان الأجدر أن يكون الوجه بمعنى: صلاة المنافقين؛ لأنَّ النهي كان عن الصلاة على منافق، وكيف يصح أن يصاغ هذا الوجه بهذا اللفظ: صلاة الجبابرة؟؛ لأنَه كيف يصح أن يكون المعنى أو التقدير: ولا تصلِّ صلاة الجبابرة؟ وكيف يصح أن يخاطب الله رسوله صلى الله عليه بهذا الخطاب؟ فهو وجه مختَلَق وبعيد وغريب؛ لذلك لم أجد أحدًا من المفسرين قال به، وقد جعل غيره الصلاة في هذا الشاهد المذكور بمعنى صلاة الجنازة، كما جاء في الوجه العاشر.

والدعاء، والرحمة، والمغفرة، كما جاء في الوجه الأول، والثاني، والخامس، قريبة من معنى الصلاة كما صرَّح العسكري نفسه بذلك، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، والصلاة المعروفة كما جاء في الوجه الثالث هي من وضع الشرع لا من وضع اللغة، كما أنَّها تُعد من الأسماء المنقولة؛ لأنَّها منقولة من الصلاة بمعنى الدعاء، وتدخل ضمن الدراسة المعكوسة

(1) زاد المسير 3/ 362 - 363. والحديث، رواه البخاري، والنسائي، وابن ماجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت